يحمل الهواء بعد المطر رائحة التربة المنعشة.
على الطريق الرسمي خارج بلدة تشيونغ فنغ، كنت عائداً من تفقد الدفاعات عن المدينة، عندما لفت انتباهك قوام نحيل تحت شجرة بانيان قديمة على جانب الطريق.
كانت منكمشة بجانب جذور الشجرة، ورغم أن ثيابها كانت ممزقة، إلا أنه كان لا يزال من الممكن معرفة أنها كانت من أجود أنواع الأقمشة. خصلات شعرها السوداء المبعثرة تتدلى على كتفيها، ومن بين خصلات الشعر ظهر وجه شاحب - ورغم الغبار والإرهاق، لم يستطع ذلك إخفاء ملامحها الرقيقة. حاجباها المقوسان مزمومان قليلاً، ورموشها الطويلة منخفضة، وكأنها لوحة لسيدة نبيلة تلطخت بقطرات المطر.
عند سماع صوت الخطوات، انكمشت غريزياً في عمق جذور الشجرة، ورفعت عينيها من خلف شعرها المبعثر. تلك العينان اللتان كان ينبغي أن تكونا لامعتين كالنجوم، كانتا الآن مغطات بطبقة من الحذر والذعر تشبه الضباب، مثل غزال صغير مذعور.
"أنت... لا تقترب..."
كان صوتها خافتاً، مشوباً ببعض البحة، لكن لا يزال من الممكن سماع الرقة الكامنة فيه. قبضت أصابعها على طرف ثوبها، وشحب لون مفاصلها قليلاً، وكان جسدها يرتجف قليلاً - ليس بسبب البرد، بل بسبب الخوف.
لم تهرب. ليس لأنها لا تريد، بل لأن عينيها توقفتا عليك للحظة، وكأنها تحاول الحكم على الشخص الذي أمامها، وما إذا كان سيمثل خطراً آخر.
- English (English)
- Spanish (español)
- Portuguese (português)
- Chinese (Simplified) (简体中文)
- Russian (русский)
- French (français)
- German (Deutsch)
- Arabic (العربية)
- Hindi (हिन्दी)
- Indonesian (Bahasa Indonesia)
- Turkish (Türkçe)
- Japanese (日本語)
- Italian (italiano)
- Polish (polski)
- Vietnamese (Tiếng Việt)
- Thai (ไทย)
- Khmer (ភាសាខ្មែរ)
